اسماعيل بن محمد القونوي
497
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الأعراف : 143 ] زعما منهم إن لن لنفي المؤبد ( إذ لا يدل الاخبار عن عدم رؤيته إياه على أن لا يراه أبدا وأن لا يراه غيره أصلا فضلا عن أن يدل على استحالتها ) . قوله : ( ودعوى الضرورة فيه مكابرة أو جهالة بحقيقة الرؤية ) مكابرة إن علم بحقيقة الرؤية والنكرة . قوله : ( لَنْ تَرانِي ) [ الأعراف : 143 ] استئناف كأنه قيل فماذا قال رب العالمين حين سؤال موسى عليه السّلام وإنما لم يقل لن تنظر إلي لما عرفت أن المراد فانظر إليك وأراك . قوله : ( استدراك يريد أن يبين به أنه لا يطيقه وفي تعليق الرؤية بالاستقرار أيضا دليل الجواز ضرورة أن المعلق على الممكن ممكن ) يعني استدراك متصل بما قبله معنى أي أن النظر إلى لا تطيقه ولكن تطيق النظر الآخر وهو النظر إلى الجبل . قوله : ( والجبل قيل جبل زبير ) وقيل جبل أردن فالأولى عدم التعرض لتعينه لعدم تعلق الغرض . قوله : ( ظهر له عظمته وتصدى له اقتداره وأمره ) هذا الظهور إما محمول على التمثيل أو محمول على أنه ركب فيه الحياة والفهم للعظمة والقدرة لكن لم يخلق فيه قدرة على الرؤية ولم يره وبهذا يحصل الفرق بين القولين . قوله : ( وقيل أعطى له حياة ورؤية حتى رآه ) ورجح هذا بأن المقصود من ذكر هذا الكلام تقرير أن الإنسان لا يطيق رؤية ربه بدليل أن الجبل مع عظمته لما رأى اللّه تعالى اندك بذلك وتفرقت أجزاؤه ولولا أن المراد من التجلي ما ذكرناه لم يحصل هذا المقصود حتى استدل بعض علمائنا على جواز الرؤية بهذا القول حيث قالوا لما رأى الجبل رب السحر كما حملوا انقلاب الخشبة اليابسة ثعبانا على السحر فحين حملوا المشاهد المحسوس لا يبعد منهم أن يحملوا الكلام المسموع على السحر وكلاهما أمر خارق للعادة . قوله : ولا يتبع سبيلهم بالنصب عطف على يجهلهم أي لوجب أن يجهلهم ويزيح شبهتهم ولا يتبع سبيلهم في طلب الرؤية بقوله أرني انظر إليك كما اقترحوها بقولهم : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] قال الإمام وأما التأويل بأنه عليه الصلاة والسّلام إنما سأل الرؤية لا لنفسه بل لقومه فهو فاسد ويدل عليه وجوه الأول أنه لو كان الأمر كذلك لقال موسى ارهم ينظروا إليك ولقال اللّه لن يروني والثاني أنه لو كان هذا السؤال طلبا للمحال لمنعهم عنه كما أنه لما قالوا اجعل لنا الها كما لهم آلهة منعهم عنه بقوله إنكم قوم تجهلون والثالث أنه كان يجب على موسى إقامة الدلائل القاطعة على أنه تعالى لا يجوز رؤيته وأن يمنع قومه بتلك الدلائل عن هذا السؤال فأما أن لا يذكر له شيئا من تلك الدلائل البتة مع أن ذكرها كان فرضا متعينا كان هذا نسبة لترك الواجب إلى موسى وأنه لا يجوز . قوله : ودعوى الضرورة فيه مكابرة هذا رد على المعتزلة فإنهم يدعون العلم الضروري بأن كل ما كان مرينا فإنه يجب أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل كيف يكون هذا علما ضروريا مع أنه قياس الغائب على الشاهد . قوله : ظهر له عظمته فسر تجلى بظهر وقدر المضاف قبل ربه فمعنى تجلى ربه ظهر عظمته .